مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
139
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
حتّى ملا مطمئن الجأش قربته * ثمّ انثنى مستهلّا قاصد الحرم [ . . . ] كتبت في هذه العصور وريقات ، شحنت بالواهيات ، وملئت بالتّجاسر العظيم على أكابر أهل البيت دعيت باسم التّنزيه . وكتبنا ردا عليها في رسالة مفردة تركنا النّقل عنها ، ومن مواضيعها الممجوجة قوله في هذه المسألة ، إنّ نفض العبّاس من يده الماء ، فهو حرام ، ولا حجّة فيه ؛ لعدم العصمة ، وفي الحقيقة أنّ كلّ من جهل شيئا فإنه الصّواب فيه ، ولا شكّ أنّ الفقيه لا يسمّى فقيها حتّى يدرس الحقائق درسا متقنا ، والوقوف على التّاريخ وأخبار النّاس لا قيمة له عند التّحقيق ، فيجب على المؤلّف عند الخوض في الأحكام وتحرّي الإفتاء ، أن يعرف قواعد الإفتاء اجتهادا لا تقليدا . وقد فات مؤلّف التّنزيه أدلّة الحكم في الإيثار ( أوّلا ) : الأدّلة السّمعيّة الواردة في رجحانه ، كما ذكرنا ذلك من الآيات والرّوايات الواردة عن أهل الشّرع ومؤسّسيه محمّد المصطفى وأهل بيته عليهم السّلام ، فإنّ الإيثار يكون بها راجحا ، بل من المستحبّات المؤكّدة ، وفعل المعصوم وتقريره كقوله حجّة . ( ثانيا ) : ذهاب المشهور من الفقهاء إلى أنّ المسنون يثبت بالضّعيف والمرسل ؛ للتّسامح في أدلّة السّنن وهذه المسألة عليها اعتماد صاحب التّنزيه ، فإلغاء الأحاديث الصّحيحة ، بل المتّفق عليها عند الشّيعة ، المتضمّنة لفعل المعصوم وتقريره ، تجاسر ؛ ورفع اليد عن ظواهر الآيات الصّريحة غباوة . نعم إنّ جمود الطّبع ، ويبوسة الدّماغ ، حكمت في نفسه اعتقاد أنّ كلّ عمل ضاهى أعمال عرب الجاهليّة ، فهو ممّا يجب أن تمحقه شريعة الإسلام ، وتمحو رسومه ومعالمه ، وهذا هو الظّنّ الخاطئ ، والاجتهاد مقابل النّصّ . فإن الدّور الجاهليّ له أعمال تنقسم بمجموعها إلى قسمين : قسم مخلّ عند العقل وماسّ بكرامة الإنسانيّة ، ومخالف للنّواميس الإلهيّة ، وقوانين النّظام الرّبانيّ ، الّذي هو أساس الحريّة ، ومبدء المدنيّة . فمن ذلك الظّلم والكفر ، واستباحة الفروج والأموال ، واستعباد الأحرار ، وأمثال ذلك ، فهذا الّذي قاومته الشّريعة الإسلاميّة ومحت معالمه ورسومه . وقسم كان على جانب عظيم من مراعاة الحقوق الإنسانيّة ، وتقرير الحالة الاجتماعيّة